اسماعيل بن محمد القونوي

224

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( متولي أموركم ) أي متولي أمور كل مخلوق ومن جملتها أموركم . قوله : ( فكلوها إليه ) أشار إلى أن هذا الخبر متضمن لهذا الأمر . قوله : ( وتوسلوا بعبادته ) منهم من عطفه على ما قبله الذي هو سبب لحكم الاستحقاق بالعبادة وبهذا يحصل كمال الارتباط بما قبله . قوله : ( إلى إنجاح مآربكم ) إلى وصول مقاصدكم . قوله : ( ورقيب على أعمالكم ) إشارة إلى معنى آخر للوكيل وهو الحفيظ وإرادة المعنيين للفظ المشترك في إطلاق واحد إذا أمكن اجتماعهما جائزة في مذهب المص . قوله : ( فيجازيكم عليها ) تنبيه على فائدة الخبر ولو قال فأحسنوا أعمالكم لكان أشد انتظاما بما أسلفه آنفا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) قوله : ( أي لا تحيط به ) إشارة أولا إلى الجواب عن استدلال المعتزلة قيل لما وصف بأنه رقيب عليم عقبه بقوله لا تدركه ( الأبصار ) للتنبيه على أن مراقبته ليست كمراقبة غيره تعالى إذ المراقبة تستلزم النظر إليه بحسب الظاهر المتوهم ولك أن تقول المراقبة إنما تكون بالعلم فبين إحاطة علمه . قوله : ( جمع بصر وهي ) أي البصر والتأنيث لمراعاة الخبر . قوله : ( حاسة النظر ) وقد يطلق على العين والمراد هنا القوة الباصرة التي لا يدركها مدرك كما في الكشاف ولعل تخصيص الابصار مع أنه يدرك شيء ليوافق ما قبله وأظهر الإبصار لكمال التقرر في الذهن والإسناد في لا تدركه الأبصار مجاز عقلي أي لا يدركه أولو الأبصار بالأبصار واختيرت الجملة الاسمية لتدل على الدوام وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للحصر واختيرت الفعلية في الجملة الأولى لتدل على الاستمرار التجددي وإسناد الإدراك إليه تعالى صحيح لكن لا يصح إطلاق المدرك عليه تعالى كالتعليم يصح إسناده إليه ولا يصح إطلاق المعلم عليه وفيه جناس تام كما في سورة النور وفي الكشاف البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه اللّه تعالى في حاسة البصر ومراده بها العين وبالجوهر القوة المودعة في العين أي في العصبتين المجوفتين وما قاله المص أوضح . قوله : ( وقد يقال للعين ) أي مجازا . قوله : ( من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف ) بأن قوله : من حيث إنها محلها أي من حيث إن العين محل تلك القوة الحاسة وهي حاسة النظر . قوله : واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية قال صاحب الكشاف فالمعنى أن الأبصار لا يتعلق به ولا تدركه لأنه متعال أن يكون مبصرا في ذاته لأن الإبصار إنما يتعلق بما كان في جهة